أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
442
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
حتى إذا نشر رداء الردى عليه ، وقرّبت حمولة البلى إليه ، تنازعته أكتاف الرجال ، كما تنازعته من قبل ظماء الآمال ، فكأن الشمس غبرى من حثو التراب ، والأرض غرقى من دموع المصاب ، والآذان موقورة من رفع العقائر « 1 » ، والأبصار مخطوفة من نقض الغدائر . وقد غدت الوجوه مسفورة للنظار ، والجموع محشورة للاعتبار ، والعيون بين جموم « 2 » تجري سواقيه ، وجمود لا تندى مآقيه . وودّت زهر النجوم لو صادفن ليلا فدعون ويلا ، وتناوحن على المصاب خيلا فخيلا ، وأما الليل فقد أحسن فيه من قال ، وإن ركب الارتجال : لقد بكت الليالي في دجاها * لموت القرم مصباح الأنام فأشخاص النجوم الزهر مما * تجسّم من مدامعها السجام ويظل هجّيري « 3 » كل ثاكل سائر وصائر « 4 » إلى موقف الوداع حائر : من كان مسرورا بموت أميرنا * فليأت نسوته بوجه نهار [ 200 ب ] يجد النساء حواسرا يندبنه * بالصبح قبل تبلّج الأسحار يخمشن حرّ وجوههن على فتى * عفّ الشمائل طيب الأخبار قد كن يخبأن الوجوه تسترا * فاليوم جئن برزن « 5 » للنظّار ها إنا لله وإنا إليه راجعون من شعوب « 6 » ، تركت القلوب شعوبا ، وأوسعت الأكباد ثقوبا « 7 » ، وكظمت النفوس كروبا ، وسفحت العيون غروبا « 8 » ، ونضحت الوجوه قطوبا ،
--> ( 1 ) جمع عقيرة : البكاء أو الغناء أو القراءة بأعلى الصوت . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 593 ( عقر ) . ( 2 ) كثرة الماء . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 105 ( جمم ) . ( 3 ) هجّيري الرجل : دأبه وديدنه وعادته . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 254 ( هجر ) . ( 4 ) وردت في ب : سار . ( 5 ) وردت في ب : حين بدون . ( 6 ) المنية . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 501 ( شعب ) . ( 7 ) وردت في ب : نقوبا . ( 8 ) الغروب : الدموع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 642 ( غرب ) .